محمد بن جرير الطبري
250
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
6726 - حدثت عن الحسين قال ، سمعت أبا معاذ قال ، أخبرنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك في قوله : " القناطير المقنطرة " ، يعني المال الكثير من الذهب والفضة . * * * وقال آخرون : معنى " المقنطرة " : المضروبة دراهم أو دنانير . ذكر من قال ذلك : 6727 - حدثنا موسى قالى ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : أما قوله : " المقنطرة " ، فيقول : المضروبة حتى صارت دنانير أو دراهم . * * * وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : " وآتيتم إحداهن قنطارًا " - خبرٌ لو صحّ سندُه ، لم نعدُه إلى غيره . وذلك ما : - 6728 - حدثنا به ابن عبد الرحمن البرقي قال ، حدثني عمرو بن أبي سلمة قال ، حدثنا زهير بن محمد قال ، حدثني أبان بن أبي عياش وحميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا ) [ سورة النساء : 20 ] ، قال : ألفا مئين يعني = ألفين . ( 1 ) * * *
--> ( 1 ) الحديث : 6728 - ابن عبد الرحمن البرقي : هكذا ثبت في المخطوطة والمطبوعة ، ولم أعرف من هو . ونقل ابن كثير 2 : 110 هذا الحديث من تفسير ابن أبي حاتم : أنبأنا أحمد بن عبد الرحمن الرقي ، أنبأنا عمرو بن أبي سلمة . . . " . فلم أجد أيضًا " أحمد بن عبد الرحمن الرقي " - ولم يترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل . ويبعد جدًا أن لا يترجم لشيخه . ولكن من شيوخ الطبري : أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي الحافظ . روى عنه في : 22 باسم " ابن البرقي " . وفي : 160 ، باسم " أحمد بن عبد الرحيم البرقي " . نسب إلى جده . وفي : 5444 ، باسم " ابن البرقي " . وهو في الرواية الأخيرة يروى عن عمرو بن أبي سلمة ، كمثل الرواية التي هنا . فمن المحتمل أن يكون هو الذي هنا ، وأن تكون كتابة " ابن عبد الرحمن " بدلا من " ابن عبد الرحيم " خطأ من الناسخين . ولكن يعكر عليه اتفاق " بن عبد الرحمن " في رواية ابن أبي حاتم وما ثبت هنا . فإنه يبعد جدًا اتفاق الناسخين على خطأ واحد معين ، في كتابين مختلفين ، لمؤلفين ، ليس أحدهما ناقلا عن الآخر . فلعل " أحمد بن عبد الرحمن الرقي " أو " البرقي " - شيخ آخر روى عنه الطبري وابن أبي حاتم لم تقع إلينا ترجمته . عمرو بن أبي سلمة : مضت ترجمته في : 5444 . زهير بن محمد التميمي الخراساني المروزي : ثقة ، وثقه أحمد وغيره . أبان بن أبي عياش ، واسم أبي عياش " فيروز " : تابعي روى عن أنس ، ولكنه ضعيف . قال أحمد : " منكر الحديث " . وقال ابن معين : " ليس حديثه بشيء " . وقال أبو حاتم : " متروك الحديث ، وكان رجلا صالحًا ، ولكن بلى بسوء الحفظ " . وقال البخاري : " كان شعبة سيئ الرأي فيه " . ولكن ضعف أبان لا يؤثر في صحة هذا الحديث ، لأن زهير بن محمد سمعه منه ، وسمعه أيضًا من " حميد الطويل " ، وحميد : ثقة ، كما مضت ترجمته في : 3877 . والحديث رواه الحاكم في المستدرك 2 : 178 ، عن أبي العباس الأصم ، عن أحمد بن عيسى بن زيد اللخمي ، عن عمرو بن أبي سلمة ، عن زهير بن محمد : " حدثنا حميد الطويل ، ورجل آخر ، عن أنس بن مالك ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله عز وجل : ( والقناطير المقنطرة ) ؟ قال : القنطار ألفا أوقية " . وقال الحاكم : " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه " . ووافقه الذهبي . ووقع في مختصر الذهبي المطبوع مع المستدرك " ألف أوقية " بالإفراد ، وهو خطأ مطبعي ، وثبت على الصواب في مخطوطة المختصر التي عندي ، موافقًا لما في أصل المستدرك . ونقله ابن كثير 2 : 110 - كما قلنا من قبل - عن رواية ابن أبي حاتم ، عن أحمد بن عبد الرحمن الرقي ، عن عمرو بن أبي سلمة ، عن زهير بن محمد : " أنبأنا حميد الطويل ، ورجل آخر قد سماه ، يعني يزيد الرقاشي ، عن أنس " . وفيه : " يعني ألف دينار " . فالرجل الآخر المبهم في رواية الحاكم ، يحتمل أن يكون أبان بن أبي عياش ، كما في رواية الطبري هذه ، ويحتمل أن يكون يزيد الرقاشي ، كما في رواية ابن أبي حاتم ، ويزيد بن أبان الرقاشي : ضعيف أيضًا ، كما مضى في شرح : 6654 . وقد ذكر السيوطي رواية الحاكم ، في هذا الموضع من تفسير آية آل عمران 2 : 10 وذكر رواية الطبري التي هنا ، في موضعها من تفسير الآية : 20 من سورة النساء ، الدر المنثور 2 : 133 . ولفظ الحديث هنا اضطربت فيه النسخ ، ففي المطبوعة : " ألفا مئين ، يعني ألفين " وذكر مصححها بالهامش أن هذا في بعض النسخ ، وأن في بعضها : " ألفًا ومئين " . ورواية السيوطي - نقلا عن الطبري : " ألفا ومئتين ، يعني ألفين " . والراجح عندي أن هذا كله تحريف ، وأن الصحيح اللفظ الذي في رواية الحاكم .